عباس حسن
517
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الرابعة : وجوب التوسط بين العامل الناسخ واسمه ، أو التأخر عنهما معا ؛ وذلك حين يكون العامل مسبوقا بأداة لها الصدارة ، ولا يجوز أن يفصل بينها وبين العامل الناسخ فاصل . ومن أمثلته : الاستفهام « بهل » في : هل أصبح المريض صحيحا ؟ فيجب تأخره كهذا المثال ، أو توسطه فنقول : هل أصبح صحيحا المريض . الخامسة : وجوب التوسط بين الناسخ واسمه ، أو التقدم عليهما ، وذلك : 1 - حين يكون الاسم مضافا لضمير يعود على شئ متصل بالخبر ؛ فمثال التوسط : أمسى ( في البستان ) حارسه ، وبات ( مع الحارس ) أخوه « 1 » . ومثال التقدم عليهما « 2 » : في البستان أمسى حارسه ، ومع الحارس بات أخوه . فقد توسط الخبر أو تقدم ؛ لكيلا يعود الضمير الذي في الاسم على شئ متأخر لفظا ورتبة ، وهو لا يجوز هنا . 2 - حين يكون الاسم واقعا فيه الحصر كأن يكون مقرونا بإلا المسبوقة بالنفي ؛ فمثال التوسط ؛ ما كان حاضرا إلا على ، ومثال التقدم على العامل ما حاضرا « 3 » كان إلا على : لأن تقديم المحصور فيه يفسد الحصر . السادسة : جواز الأمور الثلاثة ( التأخر ، والتقدم على العامل ، والتوسط بينه وبين الاسم ) في غير ما سبق ؛ نحو : كان الخطيب مؤثرا . أو كان مؤثرا الخطيب ، أو مؤثرا كان الخطيب . ومثله : كان خلق المرء سلاحه ، ويجوز : كان
--> ( 1 ) ليس في هذه الحالة ما يمنع من تقديم الخبر على الناسخ . ولهذا صح توسطه وتقدمه . بخلاف الحالة الثانية التي سبقت ؛ وهي التي يجب فيها تقدم الاسم على الخبر وحده ؛ إذ لا بد فيها من وجود مانع يمنع تقدم الخبر على الناسخ . ( 2 ) بشرط ألا يكون قبل العامل شئ له الصدارة ؛ فإن وجد شئ له الصدارة وجب تقديم الخبر على العامل وحده دون أن يتقدم على ماله الصدارة ، إلا أن يكون هناك ما يمنع توسط الخبر بين العامل وماله الصدارة ، كحالة الاستفهام بهل ؛ في مثل : هل كان السفر طيبا . ( 3 ) إذا كان العامل مسبوقا « بما » النافية فإنه لا يجوز تقديم الخبر عليها وعلى العامل معا ؛ لأن لها الصداره . لكن يجوز تقديمه على العامل وحده دون « ما » ، أي : يجوز أن يتوسط بينهما كما سبق - في رقم 3 من هامش الصفحة السالفة - فإن كان النّانى حرفا آخر ، مثل : « لم » أو « لا » أو « لن » أو غيرها جاز أن يتقدم عليه الخبر ؛ نحو مستريحا لم يصبح السهران - منصورا لا يزال الحق - مخلصا لن يكون الكذاب . متقنا لن يكون المهمل .